الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
184
المعاد وعالم الآخرة
النوم يعني تعطيل قسم من الأنشطة الدماغية للإنسان ( الأنشطة الشعورية ) . من البديهي أنّ جميع أنشطة هذا المركز القيادي لا تعطل حيث إنّ التعطيل العام للدماغ يعني الموت ! يعتقد فريق من العلماء أنّ النوم يشمل كافة الكائنات الحيّة ، فجميع الحيوانات وحتى النباتات تخلد إلى النوم ، يعني هناك سكون لبعض أنشطتها الحيوية بصورة متناوبة خلال الليل والنهار . « 1 » أمّا ما الذي يحدث لتتوقف مجموعة من دماغ الإنسان عن النشاط ويغط في النوم وتتباطىء فعاليات الجسم ، وبعبارة أسهل ما الذي يحصل لينام الإنسان ؟ لقد وردت عدّة أجوبة على هذا السؤال ، وأهمّها النظريات الثلاث الآتية : 1 - نظرية العامل الفيزيائي 2 - نظرية العامل الكيميائي 3 - نظرية العامل العصبي للنوم عامل فيزيائي وسببه الرئيسي انتقال الدم من الدماغ إلى الأطراف السفلى للبدن والأرجل ، وحين يتجه الدم إلى الأطراف السفلى ويقل عن الدماغ ، فإنّ الدماغ يوقف جانباً من أنشطته فنقول في هذه الحالة نام . وقد إستفاد أنصار هذه النظرية من أسرّة خاصة - تسمى الأسرّة الميزانية - لإثبات صحة آرائهم ، فالشخص الذي يريد أن ينام يستلقي عليها
--> ( 1 ) . نعم الذات الإلهية المقدسة هي الذات الوحيدة التي ليس للنوم من سبيل إليها ، وهذا ما صرّح به القرآن « لا تأخذه سنة ولانوم » سورة البقرة ، الآية 255 . وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « كل حي ينام ما خلا اللَّه » .